كاتب: السكوت عن جرائم الساحل يعني إعطاء ضوء أخضر لتكرارها

تسببت أحداث العنف وعمليات القتل والتصفية التي وقعت في منطقة الساحل السوري في إحداث صدمة محلية ودولية، حيث أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان سقوط أكثر من 973 قتيلاً في عمليات وصفت بأنها الأعنف منذ سنوات.
ومع تزايد المطالبات الدولية بالتحقيق في هذه الأحداث ومحاسبة المسؤولين عنها، يطرح المراقبون تساؤلات جوهرية حول انعكاسات هذا التصعيد على مستقبل البلاد.
في هذا السياق، يرى الباحث في معهد الشرق الأوسط بواشنطن سمير التقي خلال حديثه لغرفة الأخبار على “سكاي نيوز عربية”، أن هذه الأحداث تعكس مشكلة أعمق تتعلق بعلاقة الإدارة السورية بأجهزتها الأمنية والعسكرية، مشيراً إلى أن استمرار الحلول الأمنية من دون إصلاح حقيقي قد يؤدي إلى مزيد من الأزمات.
ويؤكد التقي أن ما شهده الساحل السوري ليست مجرد حدث معزول، بل نتاج تراكم طويل من غياب الرقابة المؤسسية على الأجهزة الأمنية.
ويقول في هذا الشأن إنه “لطالما اعتُبرت الأجهزة الأمنية السورية بمثابة سلطة فوق الدولة، حيث تُمنح حرية التصرف دون محاسبة حقيقية. إذا لم يتم إعادة هيكلة هذه المؤسسات وضبط سلوكها، فسيظل العنف يتكرر بأشكال مختلفة، وسيصبح أي حديث عن المصالحة مجرد شعارات بلا أثر فعلي”.
ويرى التقي أن التصعيد الأخير يطرح تحديات جوهرية على النظام السوري، إذ إنه مطالب بتقديم نموذج جديد للحكم، بعيدا عن المعالجات الأمنية العنيفة، التي أثبتت فشلها في احتواء الغضب الشعبي، ويضيف: “ما يحدث اليوم هو نتيجة طبيعية لغياب استراتيجية واضحة لإدارة الأزمة. الاعتماد على القمع لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسامات، وقد تكون هذه المجزرة نقطة تحول في كيفية تعامل المجتمع الدولي مع الأزمة السورية مستقبلا”.
فيما يرى الكاتب والصحفي عمر كوش أن التركيز على “التحقيقات الرسمية” لن يكون كافيا ما لم تكن هناك إرادة حقيقية لتحقيق العدالة.
ويقول كوش إن “المشكلة ليست في تشكيل لجان التحقيق، بل في جدية هذه التحقيقات وقدرتها على الوصول إلى الجناة الحقيقيين. لدينا تجارب سابقة تظهر أن مثل هذه اللجان تستخدم غالبا كأدوات سياسية لامتصاص الغضب الدولي، ثم يتم طيّ الملفات دون أي محاسبة حقيقية”.
ويؤكد كوش أن “غياب العدالة سيُبقي الباب مفتوحا أمام مزيد من المجازر، حيث أن الإفلات من العقاب هو العامل الرئيسي في استمرار دوامة العنف.
ويضيف: “هناك مسؤولية مباشرة على المجتمع الدولي في الضغط لإجراء تحقيقات مستقلة، لأن السكوت عن هذه الجرائم يعني إعطاء ضوء أخضر لتكرارها. لا يمكن الحديث عن حلول سياسية دائمة ما لم يكن هناك مسار قضائي واضح لمحاسبة كل المتورطين، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو العسكرية”.