أخبار

طلال محمد: توحيد الصف الكردي أمرٌ ملح.. والأنسب لسوريا هو أن تكون اتحادية فدرالية

أكد رئيس حزب السلام الديمقراطي الكردستاني، طلال محمد، أن الحركة السياسية الكردية ليست في عجلة من أمرها للذهاب إلى دمشق، مشدداً على ضرورة اتحاد الكرد لإعداد وثيقة تتضمن مطالبهم وحل قضيتهم في سوريا، مشيراً إلى أن هناك جهوداً حثيثة لتوحيد الرؤية السياسية الكردية من بينها عقد مؤتمر قومي للكرد في روج آفا بمشاركة ممثلي جميع الأحزاب الكردية.

وقال طلال محمد في حديث لوكالة “هاوار” إن الجهود المبذولة لترتيب صفوف الحركة السياسية الكردية في سوريا يجب أن تكون شاملة، مشيراً إلى أن تحقيق وحدة الصف الكردي لا يقتصر على التفاهم بين حزبين سياسيين، بل يتطلب مشاركة أوسع من مؤسسات المجتمع المدني والمستقلين والاتحادات الثقافية والأدبية.

وأشار إلى أن المرحلة الجديدة التي تعيشها سوريا بعد سقوط نظام البعث تفرض تحديات جديدة، تجعل من توحيد الصف الكردي أمراً ملحاً لضمان مشاركة الكرد في صياغة مستقبل البلاد.

ونوّه محمد أن “أحزاب الوحدة الوطنية الكردية (PYNK) والمجلس الوطني الكردي (ENKS) كانا قد توصلا إلى تفاهمات شملت نحو 80% من القضايا العالقة بينهما قبل سقوط نظام البعث، وتمكن الحوار من الوصول إلى مستويات متقدمة”. لكنه أكد أن الحوار “توقف بفعل تدخلات خارجية من جهات لا تريد للشعب الكردي أن يتوحد سياسياً” وهذا هو السبب في عدم نجاح الحوارات خلال الأعوام الماضية.

وحول التطورات الأخيرة في سوريا، شدد طلال محمد على أن “هناك حكومة مؤقتة وصلت إلى السلطة، وتم فرض أبو محمد الجولاني رئيساً لسوريا دون عقد أي مؤتمر وطني، كما أن متزعمي الفصائل المسلحة تولوا المناصب القيادية في البلاد”، معتبراً أن هذه التغييرات السريعة تشكل مخاوف لدى الجميع وتفرض على الحركة السياسية والمجتمع الكردي اتخاذ موقف واضح حيالها.

وكشف محمد عن أن هناك جهوداً حثيثة لتوحيد الرؤية السياسية الكردية، حيث تم تشكيل لجنة تحضيرية للإعداد لعقد مؤتمر قومي كردي في روج آفا”، لافتاً إلى أن “اللجنة تضم ممثلين عن 29 حزباً سياسياً”.

وأوضح أنه “تمت مخاطبة المجلس الوطني الكردي لإشراك ممثليه في اللجنة التحضيرية بهدف الخروج بمسودة وثيقة والاتفاق على شكل عقد هذا المؤتمر، ولكن للأسف لم نتلق أي رد حتى الآن”.

ولفت طلال محمد إلى اللقاء الذي جرى بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، وقال: “بتعليمات من البارزاني التقى المجلس الوطني الكردي مع مظلوم عبدي، وكان هناك جولات من أجل الوصول إلى صيغة توحد الحركة السياسية”.

وأعاد محمد إلى الأذهان، الاتفاق على وثيقة سياسية بين أحزاب الوحدة الوطنية الكردية والمجلس الوطني الكردي عام 2020، وأشار أنه تم حينها الاتفاق على كيفية تشكيل مرجعية سياسية عليا، بحيث يكون تمثيل أحزاب الوحدة الوطنية 40% و40% للمجلس الوطني الكردي و20% للأطراف الأخرى خارج إطار الطرفين من أحزاب ومستقلين.

وأوضح أن بعض المواضيع بقيت عالقة مثل تشكيل مفوضية عليا للانتخابات، وكيف يمكن للمجلس الانضمام إلى الإدارة الذاتية، وتأسيس مفوضية من مستقلين وقانونيين بعد سنة من إجراء الانتخابات، ولكن للأسف كل هذه الأمور لم تتحقق.

وأكد محمد أن “الحركة السياسية الكردية ليست متعجلة في الذهاب إلى دمشق في ظل الظروف الحالية، فالوضع السوري يشهد حالة من الفراغ السياسي، حيث لا يوجد جيش رسمي ولا رئيس ولا برلمان أو حكومة حقيقية”.

وأضاف: “لذلك، نركز الآن على ضرورة توحيد الموقف الكردي، حتى نكون مستعدين للدخول في مفاوضات مستقبلية حول صياغة سوريا الجديدة وفق رؤية واضحة تعكس حقوق الكرد”.

وشدد على أن “الحل في سوريا يجب أن يراعي التعددية المجتمعية، فبعد أكثر من 60 عاماً من حكم البعث الذي رسخ ثقافة الخوف والاستبداد بين السوريين، من الضروري بناء نظام جديد يشمل جميع المكونات، من عرب وكرد وسريان وآشوريين ودروز وعلويين وإسماعيليين وغيرهم”.

وفي هذا السياق، أكد أن “سوريا الجديدة لا تحتاج إلى مركزية مشددة، بل يجب أن يكون هناك نظام لا مركزي سياسي، يتيح لكل منطقة إدارة شؤونها ضمن إطار دولة اتحادية، بحيث تظل الحكومة المركزية مسؤولة عن القضايا السيادية الكبرى، بينما تتمتع المناطق بصلاحيات إدارة شؤونها المحلية”.

وحذر محمد أن العودة إلى المركزية وفرض اللون الواحد والثقافة الواحدة ستقود سوريا من جديد نحو نفق مظلم، فالسوريون يتملكهم الخوف وخاصة العلويون والدروز والطوائف الأخرى، والكرد أيضاً لديهم قضية ويجب حلها.

وبيّن محمد أنهم في حزب السلام الديمقراطي الكردستاني، رؤيتهم واضحة ويرون أن من الأنسب بناء سوريا اتحادية فدرالية.

وفي ختام حديثه، رأى رئيس حزب السلام الديمقراطي الكردستاني، طلال محمد، أن تحقيق الوحدة غير كافٍ، ودعا إلى ضرورة اتخاذ الحركة السياسية الكردية موقفاً حازماً ضد أعداء الشعب الكردي، وعلى رأسها الدولة التركية المحتلة التي تقوم بارتكاب جرائم ضد المدنيين وترتكب جرائم ضد الإنسانية، وتحتل وتقيم قواعد لها في الأراضي السورية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى